ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
فأما الذين زعموا أنه كان مسلما ، فقد رووا خلاف ذلك ، وأسندوا خبرا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال لي جبرائيل : إن الله مشفعك في ستة بطن حملتك ، آمنة بنت وهب ، وصلب أنزلك ، عبد الله بن عبد المطلب ، وحجر كفلك ، أبى طالب وبيت آواك ، عبد المطلب ، وأخ كان لك في الجاهلية - قيل يا رسول الله ، وما كان فعله قال : كان سخيا يطعم الطعام ، ويجود بالنوال - وثدي أرضعتك ، حليمة بنت أبي ذؤيب . قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد عن هذا الخبر ، وقد قرأته عليه هل كان لرسول الله صلى الله عليه وآله أخ من أبيه أو من أمه أو منهما في الجاهلية ، فقال لا ، إنما يعنى أخا له في المودة والصحبة ، قلت له : فمن هو قال : لا أدرى . قالوا وقد نقل الناس كافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية . فوجب بهذا أن يكون آباؤه كلهم منزهين عن الشرك ، لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين . قالوا وأما ما ذكر في القرآن من إبراهيم وأبيه آزر ، وكونه كان ضالا مشركا ، فلا يقدح في مذهبنا ، لان آزر كان عم إبراهيم ، فأما أبوه فتارخ بن ناحور ، وسمى العم أبا ، كما قال : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه : ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ) ( 1 ) ، ثم عد فيهم إسماعيل وليس من آبائه ، ولكنه عمه . قلت وهذا الاحتجاج عندي ضعيف ، لان المراد من قوله ( نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية ) تنزيه آبائه وأجداده وأمهاته عن السفاح لا غير ، هذا مقتضى
--> ( 1 ) سورة البقرة 133 .